كتابات

“شوكشة” نقابة الصحفيين .. عن الإدارة بالـ”اللايكات”

في بداية الالفية تمت “شعبلة” المجال العام،وبات المطرب القادم من قيعان مربعات التذوق “شعبان عبدالرحيم” نموذجا للنجاح بـ”لؤمه الفطري” وادعائه أو مبالغته في ادعاء عدم  فهم “الكلام الكبير” لتصبح “الغثاثة” تبسيطا لا بد منه والجدية منفرة.

ومع بداية العقد الثالث انتقلنا لمرحلة “الشوكشة” حيث  يقتحم شخص بلا مواهب ولا مؤهلات  المجال العام، باحثا عن النجاح المادي والإنتشار، فيجرب حظه مع كرة القدم وعندما يفشل يتجه لأداء المهرجانات وهي حالة موسيقية بلا ملامح، وحتي “مصطفي كامل” الذي غنى يوما “قشطة يا با” رفض بإباء وشمم أن يدرجها ضمن فروع الموسيقي والغناء.

في عالم المهرجانات لا موهبة ولا تميز، ولا معيارية، باستثناء عدد المشاهدات وعدد من يدافعون عنك ويهاجمونك خصومك ومنتقديك من جيوش “الذباب الإلكتروني”، وبخلاف ذلك لا شئ

لا يملك شاكوش موهبة ما، لكنه ناجح واعماله تشاهد بالملايين، مهما كانت سخافتها، وغياب المعقولية عن مفرداتها،

حالة الشوكشة انتقلت شيئا فشيئا لنمط حياة وتفكير المصريين،  وعند تقييم اي عمل تجد من يقفز في وجهك ليذكرك بعدد المشاهدات على اليوتيوب، او عدد “الفلورز” المستعدين لسبك ووصفك بأبشع الألفاظ إذا تجرأت على أي تقييم عقلاني.

مقدمة طالت لكنها تبدو ضرورية ـ بالسبة لي على الأقل ــ لفهم ما جري ويجري في “العالم الموازي” لنقابة الصحفيين المصريين، حيث العالم الحقيقي غائبـ ومكتف بما ينعكس علي الصفحات زرقاء الحافة.

قبل ايام اصدر مجلس النقابة قرارا عنتريا بلا مقدمات يفيد وقف التعامل مع “معامل التحاليل” الكبرى بدعوى انها استغلالية وترفض منح الصحفيين سعرا عادلا لخدماتها، وتم تعديل التهمة لاحقا لتصبح انها ترفض التعامل على اساس سعر “نقابة ما” اتضح لاحقا انها نقابة الاطباء، وتم التعديل مجددا ليقال انها لا تريد الالتزام بالتعاقد الساري، وربما يتم التعديل مرة ومرات أخر،

نقابة الصحفيين التي سبق و صدحت في المجال العام مطالبة بـ”نقاش مجتمعي” قبل إقرار قانون الأجراءات الجنائية، لم تقم حتي حوارا رمزياً حول القرار،

وسرعان ما توالت “البوستات” التي تنتقد اتخاذ القرار ليس فقط دون استشارة الجمعية العمومية،ثم تواضع الحال للإكتفاء بالتساؤل المشروع، ماذا عمن قاموا بتجديد الاشتراك في مشروع العلاج من اجل التحاليل فقط، باعتبارها الخدمة الأكثر تميزا وهل يجوز لادارة المشروع تغيير الاتفاق بعد ان تم دفع مبلغ الاشتراك؟

ليس مهما كم بوستات التأييد والمبايعة التي وصلت لإقرار زميلة أنه ” النقابةً اكيد شايفة الاصلح”، الأهم هو كمية الهجوم المرعب من “مؤيدين” على كل من تسول له نفسه التساؤل ناهيك عن الاعتراض أو الرفض،

حتي من ارتضي الاقرار بانه فعلا هذه المعامل “استغلالية” وطلب ترك الحرية للافراد في التعامل معها بعد التحذير من استغلالها، هوجم بضراوة وصولا للاتهام انه يريد “ترك جماعة الصحفيين فريسة للرأسمالية الجشعة”!

طبعا لجنة الرعاية الصحية تتمتع باكبر قدر من “المؤيدين” الذين لا ينال من ولائهم فشل السيد رئيس اللجنة في التعاقد مع شركة تأمين خاصة كما وعد، ومن اجل هذا المشروع جمع بيانات مئات الصحفيين إختياريا، رغم ان هناك من حاول التأكيد على ان مثل هذه التعاقدات لا تتم بهذه الطريقة، وان هناك تجارب ناجحة في بعض الصحف يمكن الاستفادة منها.

نقابة الصحفيين التي سارعت لتوثيق حسابها على المنصات المختلفة، لا توفر عبر موقعها الرسمي، ولا صفحاتها الموثقة، قائمة بأعداد الصحفيين النقابيين وغير النقابيين المحبوسين، فضلا عن بيانات عديدة اخري يمكن ان يحتاج اليها من يعد تقريرا عن احوال الصحافة والصحفيين في مصر، لكنك يمكن ان تجد عشرات “الجروبات” علي فيس بوك وواتس آب، تشيد باستعادة الكراسي والانتريهات الي الدور الرابع، او حتي بنبل السيد المسؤول الذي تقدم وصافح صحفيا في ممرات النقابة بـ”مودة صادقة”،

الحقيقة ان انتقال الجدل النقابي الي مجموعات الفيس بوك، وتحوله الي صراع بين “مؤيدين ومعارضين” علي طريقة حسن شاكوش، ليس بعيدا عن ازمة مجتمعية، تتجسد في حالة استدعاء ارقام المؤيدين بحثا عن فرض للرأي على حساب فضيلة الحوارالمفتقدة،

بالعودة لـ”غزوة المعامل” التي اطلقتها  نقابة الرأي قبل أيام، وفي إطار إثبات احقية  بادر السيد مسؤول مشروع العلاج الي طلب المساعدة من اي زميل يملك الوقت والجهد لعمل بحث استقصائي حول الشركة المالكة

وهو طبعا اسلوب سليم تماما، لأن الفهم أول خطوة للمواجهة ــ إن كان ثمة مواجهةــ، سرعان ما ردت عليه الشركة المالكة لسلاسل معامل المختبر بانها على استعداد لمنح  أعضاء النقابات خصومات دونما رجوع للنقابة وبـ”كارنيه” مشروع العلاج فقط

وهو ما يعني انه ليس من ثمة تعنت،تجاه  اعضاء النقابات، بقدر ما هو اختلاف في آلية التفاوض والتعامل مع الادارات المسؤولة،

نقطة اخيرة تخص غزوة المعامل، حيث بادر احد العاملين بلجان السيد “شاكوش” بالهجوم على “ميم هزار”، ليتهم صاحبه بانه مسكين، وان قلبه معه، وهي استجابة دالة على عقلية الشواكيش وتابعيهم بإحسان وبغير إحسان.

ما حدث في قضية تخص تعاقدا مع ثلاثة من بين عشرات المعامل والعيادات والمستشفيات، في ظل تحديات مهنية حقيقية، لم يضف الي فهمها او الية التعامل معها “المؤتمر السادس” للنقابة، الذي انتهت فعالياته قبل ايام،واستغرق منا كل الوقت والجهد السابقين، ليس لأاهميته، بقدر دلالته في فهم العقلية الشاكوشية، ويمكن الرجوع لمعارك سابقة تخص لجنة القيد، ووعد  أحد “الشواكيش” بضم صحفيو المواقع الالكترونية لجدول المنتسبين، وهو الوعد الذي اطلق معركة ولم ينته لشئ يذكر، ولا حتي مناقشة غير مثمرةفي أحد اجتماعات المجلس،

ليس مهما قضايا المهنة، ولس مهما واقعها ومستقبلها، المهو ان يظل الشواكيش يتصدرن الترندات، ويحصدون اللايكات، وان يظل تابعوهم يهللون لهم، ويهاجمون أشخاص منتقديهم لا ارائهم،

فمثلا يشكو احد اعضاء الجمعية العمومية من ان عضو المجلس فلان لا يرد عليه لا هاتفيا ولا عبر الرسائل فيجد من “يهبشه”

رغم ان نفس “الهابش” شكا قبل عامين من عدم رد اعضاء المجلس علي اتصالاته و” اسألتنا” كجمعية عمومية

أضف تعليق